مجمع البحوث الاسلامية
964
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
1 - ذكرت أقوال كثيرة في حملهما ، ومنها ما جمعه الآلوسيّ ، فقال : « رفعتا من أحيازهما بمجرّد القدرة الإلهيّة من غير واسطة مخلوق أو بتوسّط ريح أو ملك . وقيل : أو بتوسّط الزّلزلة ، أي بأن يكون لها مدخل في الرّفع ، لا أنّها رافعة لهما حاملة إيّاهما ، ليقال : إنّها ليس فيها حمل ، وإنّما هي اضطراب . وقيل : يجوز أن يخلق اللّه تعالى من الأجرام العلويّة ما فيه قوّة جذب الجبال ورفعها عن أماكنها ، أو أن يكون في الأجرام الموجودة اليوم ما فيه قوّة ذلك . . . ويجوز أيضا أن يحدث في الأرض من القوى ما يوجب قذفها للجبال ، ويحدث للأرض نفسها ما يوجب رفعها عن حيّزها ، وكون القوى منها ما هو متنافر ، ومنها ما هو متحابّ ، ممّا لا يكاد ينكر . وقيل : يمكن أن يكون رفعهما بمصادمة بعض الأجرام كذوات الأذناب ، على ما قيل فيها جديد الأرض ، فتنفصل الجبال وترتفع من شدّة المصادمة ، ورفع الأرض من حيّزها . ولا يخفى أنّ كلّ هذا - على ما فيه - لا يحتاج إليه ، ويكفينا القول بأنّ الرّفع بالقدرة الإلهيّة الّتي لا يتعاصاه شيء » . 2 - قرئ ( حمّلت ) بتشديد الميم ، قال ابن عطيّة : « وذلك يحتمل معنيين : أحدهما : أنّها حاملة حملت قدرة وعنفا وشدّة نفثها ، فهي محمّلة حاملة ، والآخر : أن يكون محمولة حملت ملائكة أو قدرة » . ب - السّحاب في ( 17 ) : فَالْحامِلاتِ وِقْراً قال الماورديّ : « فيها قولان : أحدهما : أنّها السّحب يحملن وقرا بالمطر . الثّاني : أنّها الرّياح يحملن وقرا بالسّحاب ؛ فتكون الرّيح الأولى مقدّمة السّحاب ، لأنّ أمام كلّ سحابة ريحا ، والرّيح الثّانية حاملة السّحاب ، لأنّ السّحاب لا يستقلّ ولا يسير إلّا بريح ، وتكون الرّيح الثّانية تابعة للرّيح الأولى من غير توسّط ، قاله ابن بحر . ويجري فيه احتمال قول ثالث : أنّهنّ الحاملات من النّساء إذا ثقلن بالحمل » . وعمّمه آخرون في جميع الحيوان الحامل ، وزعموا أنّه معتبر في الجميع . وروي عن ابن عبّاس في قول أنّها « السّفن الموقّرة بالنّاس وأمتاعهم » . ما تحمله الملائكة أ - بقيّة إرث آل موسى وهارون في ( 18 ) : تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ وفيها بحوث : 1 - اختلف في مكان حمله على قولين : الأوّل : بين السّماء والأرض ، وهو قول الحسن ، أي ترفعه الملائكة . والثّاني : في الأرض ، وهو قول وهب بن منبّه ، أي تسوق الملائكة البقرتين اللّتين تحملانه . ورجّح الطّبريّ القول الأوّل ، وقال : « وذلك أنّ اللّه تعالى ذكره ، قال : تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ ، ولم يقل : تأتي به الملائكة ، وما جرّته البقر على عجل ، وإن كانت الملائكة هي سائقتها ، فهي غير حاملته ، لأنّ « الحمل » المعروف هو مباشرة الحامل بنفسه حمل ما حمل . فأمّا ما حمله على غيره - وإن كان جائزا في اللّغة أن يقال : « حمله » بمعنى